مُنفذتي وهلاكي بقلم الكاتبه إيمان شلبي

بعد مرور ساعتين
كان غيث قاعد على كرسي في البلكونة ساكت وسرحان
تولين قاعده علي السرير ضامة رُكبها الاتنين لصدرها وبتعيط بصمت
– تولين
اتنفضت من مكانها لما سمعته وقامت تجري علي البلكونه
– نعم يا غيث؟
– تعالي اقعدي قصادي.
اترددت لحظة، وبعدين قعدت قدامه وسكتت
اتنهد وسند ظهره علي الكرسي اللي وراه:
– إنتِ قولتي إنك مستعدة تساعديني آخد حقي… صح؟
بلعت ريقها وهمست بتوتر:
– أيوة… أنا عند كلامي.
– بما إننا بقينا زوجين… وبما إنك بتقولي إنك بتحبيني، يبقى من حقك تعرفي ازاي حصلت الحادثة
غمضت عيونها بقوه وضغطت علي كفوفها:
– احكيلي.
– يوم الحادثة كنت راجع من الشغل متأخر وعربيتي عطلت في نص الطريق نزلت وحاولت اصلحها . فجأة جت عربيه حمراء بسرعه عاليه جداً خبطتني
سكت لحظه وبلع ريقه مع تكون حبات العرق فوق جبينه بعدها كمل:
-وقعت علي الأرض سايح في دمي
اخر حاجه شوفتها بنت شعرها أورنج… وعيونها بني وواسعة
كانت واقفه بتترعش وبتعيط قالتلي انا اسفه وطلعت تجري بعربيتها
طلعت تجري وسابتني لوحدي وسط الوجع اللي حسيت بيه والضلمه اللي حاوطتني من كل مكان!!!!
– إنت… متأكد انك شوفتها؟
-متأكد طبعاً عمري ما انساها ابداً
سكتت تولين لكن دموعها كانت مغرقه وشها، فانتبه غيث لصوت انفاسها
– مالك؟
– مفيش.
-ساكته ليه
ردت بنبرة كلها دموع:
-بسمعك
-بتعيطي ليه
خفضت عينيها وقالت:
– عشان تخيلت الوجع اللي عشته.
ابتسم بسخرية مريرة.
– تخيلتيه؟
– أيوة.
– محدش يقدر يتخيل اللي انا عايش فيه يا تولين
-طب كمل وبعدين ايه اللي حصل
– يومها صحيت لقيت الدنيا ضلمة. للأبد.
– حاولت أفتح عيني… مفيش فايدة
وقتها عرفت اني فقدت بصري
غمض عيونه اللي كانت بتلمع بالدموع:
– مش قادر أنسيى شكلها ولا صوتها ولا أنها هربت وسابتني
ردت تولين بتردد:
– يمكن كانت خايفة.
– خايفة؟!
– أقصد يمكن مكانش قصدها يعني
ضحك غيث بمرارة.
-حتي لو مكانش قصدها
في حاجه اسمها ضمير
بصت قدامها وهمست:
– ولما تلاقيها
رد بغيظ:
– مش هسيبها.
– هتعمل فيها إيه؟
– هخليها تدفع تمن كل يوم عشته في الضلمة.
– هتقتلها؟
– الموت راحة.
بلعت ريقها ووشها شحب:
– أمال؟
– هخليها تعيش اللي عشته.

